عبد الله المرجاني

539

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

المقدسة ، وقال بعضهم : لم يحترق حرم النبي لحادث * يخشى عليه ولا دهاه العار لكنها أيدي الروافض لامست * ذاك الجناب فطهرته النار « 1 » قال الشيخ جمال الدين « 2 » : « ولما ابتدأوا بالعمارة قصدوا إزالة ما وقع من السقوف على القبور المقدسة ، فلم يجسروا ، ورأوا من الرأي أن يطالعوا الامام المستعصم في ذلك وكتبوا إليه فلم يصل إليهم جواب . وحصل للخليفة - المذكور - شغل باستيلاء التتر على بلادهم تلك السنة ، / فتركوا الردم على ما كان عليه ، وأعادوا سقفا فوقه رؤوس السواري التي حول الحجرة الشريفة ، فإن الحائط الذي بناه عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه حول بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بين هذه السواري التي حول النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لم يبلغ به السقف الأعلى ، بل جعلوا فوق الحائط وبين السواري إلى السقف شباكا من خشب يظهر لمن تأمله من تحت الكسوة التي على الحائط على دوران الحائط جميعه ، لأنه أعيد بعد الاحتراق على ما كان عليه قبل ذلك ، وسقفوا في هذه السنة - وهي سنة خمس وخمسين وستمائة - الحجرة الشريفة وما حولها إلى الحائط القبلي إلى الحائط الشرقي إلى باب جبريل عليه السلام المعروف قديما بباب عثمان رضي اللّه عنه ، ومن جهة المغرب الروضة الشريفة جميعها إلى المنبر المنيف ، ثم دخلت سنة ست وخمسين وستمائة ، فكان في

--> ( 1 ) خبر إحتراق المسجد النبوي وما قيل فيه من شعر كذا ورد عند المطري في التعريف ص 31 ، وراجع خبر الحريق في : العبر للذهبي 3 / 272 ، البداية لابن كثير 13 / 205 ، تحقيق النصرة للمراغي ص 68 ، تاريخ مكة لابن الضياء ص 189 ، وفاء الوفا للسمهودي ص 151 . ( 2 ) ورد عند المطري في التعريف ص 31 ، ونقله عنه : ابن الضياء في تاريخ مكة ص 193 ، النهرواني : تاريخ المدينة ( ق 131 ) .